ابن كثير

362

قصص الأنبياء

فيه من النعيم ، فكذا ينبغي للصديقين أن لا يناموا لما في قلوبهم من نعيم المحبة لله عز وجل ثم قال : كم بين النعيمين وكم بينهما . وذكروا أنه كان كثير البكاء حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه . بيان سبب قتل يحيى عليه السلام وذكروا في قتله أسبابا من أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها ، فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك فبقي في نفسها منه . فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى ، فوهبه لها فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طست إلى عندها فيقال إنها هلكت من فورها وساعتها . وقيل بل أحبته امرأة ذلك الملك [ وراسلته ( 1 ) ] فأبى عليها ، فلما يئست منه تحيلت في أن استوهبته من الملك ، فتمنع عليها الملك ثم أجابها إلى ذلك فبعث من قتله وأحضر إليها رأسه ودمه في طست . وقد ورد معناه في حديث رواه إسحاق بن بشر في كتابه المبتدأ حيث قال : أنبأنا يعقوب الكوفي ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به رأى زكريا في السماء فسلم عليه وقال له : يا أبا يحيى خبرني عن قتلك كيف كان ولم قتلك بنو إسرائيل ؟ قال : يا محمد أخبرك أن يحيى كان خير أهل

--> ( 1 ) ليست في ا .